الجبرتي
226
عجائب الآثار
وفيه شرعوا في احصاء الاملاك والمطالبة بالمقرر فلم يعارض في ذلك معارض ولم يتفوه بكلمة والذي لم يرض بالتوت يرضى بحطبه وفيه أيضا قلعوا أبواب الدروب والحارات الصغيرة الغير النافذة وهي التي كانت تركت وسومح أصحابها وبرطلوا عليها وصالحوا عليها قبل الحادثة وبرطلوا القلقات والوسايط على ابقائها وكذلك دروب الحسينية فلما انقضت هذه الحادثة ارتجعوا عليها وقلعوها ونقلوها إلى ما جمعوه من البوابات بالازبكية ثم كسروا جميعها وفصلوا أخشابها ورفعوا بعضها على العربات إلى حيث اعمالهم بالنواحي والجهات وباعوا بعضها حطبا للوقود وكذلك ما بها من الحديد وغيره وفي ليلة الخميس هجم المنسر على بوابة سوق طولون وكسروها وعبروا منها إلى السوق فكسروا القناديل وفتحوا ثلاثة حوانيت وأخذوا ما بها من متاع المغاربة التجار وقتلوا القلق الذي هناك وخرجوا بدون مدافع ولا منازع وفي يوم الخميس المذكور ذهب المشايخ إلى صارى عسكر وتشفعوا في ابن الجوسقي شيخ العميان الذي قتل أبوه وكان معوقا ببيت البكري فشفعهم فيه وأطلقوه واستهل شهر جمادى الثانية بيوم السبت سنة 1213 فيه كتبوا عدة أوراق على لسان المشايخ وأرسلوها إلى البلاد والصقوا منها نسخا بالأسواق والشوارع وصورتها نصيحة من كافة علماء الاسلام بمصر المحروسة نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ونبرأ إلى الله من الساعين في الأرض بالفساد نعرف أهل مصر المحروسة من طرف الجعيدية واشرار الناس حركوا الشرور بين الرعية وبين العساكر الفرنساوية بعدما كانوا أصحابا واحبابا لسوية وترتب على ذلك قتل جملة من المسلمين ونهبت بعض البيوت ولكن حصلت الطاف الله الخفية وسكنت الفتنة بسبب شفاعتنا عند أمير الجيوش يونابارته وارتفعت هذه البلية لأنه رجل كامل العقل